مكي بن حموش

7777

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقيل : إن ذلك للعرب خاصة أرادوا أن يطفئوا النور الذي جاء به النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو اختيار الطبري « 1 » . - قوله : قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي « 2 » . . . إلى آخر السورة [ 20 ] . أي : قال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، لما تظاهرت على إنكار ما جاء به العرب ، إنما أدعو ربي وأوحده ولا أشرك به « 3 » وهذا يدل على أن معنى كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً أنه لما قام محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو إلى اللّه تراكبت العرب ( عليه ) « 4 » . وتظافرت ليردوا قوله ويطفئوا النور الذي جاء فقال لهم : قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً . ومن قرأ ( قل ) « 5 » جعله على الأمر من اللّه لنبيه « 6 » ، أي : قل لهؤلاء الذين تظاهروا عليك لما دعوتهم إلى التوحيد : إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا .

--> ( 1 ) انظر : المصدر السابق ، وقد عضد الطبري اختياره بأقوال أخرجها عن ابن عباس وابن جبير ومجاهد وابن زيد والحسن ولا يناسب - في مقام الاستدلال على اختياره - إلا قول الحسن - حيث قال " لما قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول " لا إله إلا اللّه " ويدعو الناس إلى ربهم كادت العرب تكون عليه جميعا . أما الأقوال الأخرى فإنما تبيّن معنى اللبد ، لا من تلبّد . انظر : جامع البيان 29 / 119 . ( 2 ) تمام الآية : . . . وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً . ( 3 ) أ : ولا أشرك به أحدا . ( 4 ) أ : عليه العرب ( وعليه ) ساقطة من ث . ( 5 ) قرأ بذلك بعض المدنيين وعامة قراء الكوفة في جامع البيان 29 / 120 ، وقرأ به أيضا عاصم وحمزة في السبعة : 657 ، وأبو جعفر أيضا في المبسوط 449 ، وقراءة الجمهور ( قال ) . انظر : المصادر السابقة والبحر 8 / 353 . ( 6 ) انظر : جامع البيان 29 / 120 ، والحجة لابن خالويه : 354 والحجة لأبي زرعة : 729 ، والكشف 2 / 342 .